الشيخ الجواهري

231

جواهر الكلام

وجماعة من أهل العراق " حكمهم حكم المجوس " وحينئذ يتجه قبول الجزية منهم ، ولكن قيل عنهم أنهم يقولون إن الفلك حي ناطق ، وإن الكواكب السبعة السيارة آلهة ، وعن تفسير القمي وغيره : أنهم ليسوا أهل كتاب ، وإنما هم قوم يعبدون النجوم ، وعليه يتجه عدم قبولها منهم ، ولعله لذا صرح الفاضل في المختلف بعدم قبول الجزية منهم حاكيا له عن الشيخين ، اللهم إلا أن يكون قسم من النصارى يقولون بهذه المقالة ، وإن زعموا أنهم على دين المسيح ، إذ الجزية مقبولة من جميعهم اليعقوبية والقسطوية والملكية والفرنج والروم والأرمن وغيرهم ممن يدين بالإنجيل وينتسب إلى عيسى عليه السلام ، وإن اختلفوا في الأصول والفروع ، وكذلك اليهود والمجوس ، نعم من شك فيه أنه كتابي يتجه عدم قبولها منه ، للعمومات الآمرة بقتل المشركين المقتصر في الخروج منها على الكتابية التي هي شرط قبول الجزية ، وعن صريح الغنية وظاهر المحكي عن المفيد الاجماع على عدم كونهم من أهل الكتاب ، لكن الموجود في زماننا منهم في دار الاسلام يعاملون معاملة أهل الكتاب ، وإن كان هو من حكام الجور فلا يعتمد عليه في كشف الأمر الشرعي ، وفي المنتهى قد كانت النصرانية في الجاهلية في ربيعة وغسان وبعض قضاعة واليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحرث بن كعب وكندة ، والمجوسية في بني تميم ، وعبادة الأوثان والزندقة في قريش وبني حنيفة . ( و ) كيف كان ف‍ ( لا يقبل من غيرهم ) أي اليهود والنصارى والمجوس ( إلا الاسلام ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الغنية وغيرها الاجماع عليه ، بل ولا إشكال بعد قوله تعالى ( 1 ) : " فاقتلوا المشركين حيث

--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 5 .